محمد بن أبي بكر الرازي
150
حدائق الحقائق
فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج . فقال : خفت أن يتغير خاطري . وقيل : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم ، فلما أحضروا بادر « النوري » « 1 » وجلس بين يدي السيّاف . فقال له السيّاف : تدرى إلى ماذا تبادر ؟ فقال : نعم . فقال : فما سبب ذلك . قال : لأوثر أصحابي الحياة ساعة . فتعجب السيّاف ، فأنهى الخبر إلى الخليفة فاطلقهم . فكان فيهم الجنيد « 2 » . وقيل : خرج « عبد اللّه بن جعفر » « 3 » إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم فرأى عبدا أسود يعمل فيها ، فأتى العبد بثلاثة أقراص هي قوته ، فجاء كلب ودنى من العبد فرمى إليه قرصا فأكله ، ثم رمى إليه قرصا آخر فأكله ، ثم رمى إليه قرصا آخر فأكله . فقال له عبد اللّه : كم قوتك كل يوم يا غلام ؟ . قال : ثلاثة أقراص . قال : فلم آثرت الكلب بها . قال : لأن أرضنا ليست أرض كلاب ، فعلمت أنه جاء من مسافة بعيدة فجاع فكرهت ردّه . فقال له عبد اللّه : فما تصنع اليوم ؟ قال : أطوى إلى الغد . فقال عبد اللّه : الأمر على السخاء ، وهذا العبد أسخى منى . واشترى البستان وما فيه من الآلات والعبيد وأعتقه ووهبه جميع ذلك . وقيل : أتى رجل صديقا له فدق عليه الباب فخرج إليه . فقال له : ركبني أربعمائة درهم دينا .
--> ( 1 ) ( النوري ) تقدمت ترجمته وهو أبو الحسين النوري . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ( عبد اللّه بن جعفر ) بن أبي طالب رضى اللّه عنهم جميعا .